محمد متولي الشعراوي

1964

تفسير الشعراوي

للحنث في اليمين ، أما الأشياء التي تتعلق بالمعصية بين العبد وربه فهي الذنب ، والسيئة هي الأمر الذي يخالف منهج اللّه مع عباد اللّه . فحين تفعل المعصية في أمر بينك وبين اللّه فأنت لم تسئ إلى اللّه ، فمن أنت أيها الإنسان من منزلة اللّه ؟ لكنك بالمعصية تذنب ، والذنب تأتى بعده العقوبة . أما مخالفة منهج اللّه مع عباد اللّه فهي سيئة ؛ لأنك بها تكون قد أسأت . لذلك فالمؤمنون قالوا : « رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا » . ومن الذي هداهم إلى معرفة أن هناك فرقا بين الذنب والسيئة ؛ وأن الذنب يحتاج إلى غفران ، وأن السيئة تحتاج إلى تكفير ؟ إنه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حامل الرسالة من اللّه . وهو الذي علمنا الفرق بين الذنب والسيئة . فقد كان جالسا بين أصحابه فأخذته سنة من النوم ، ثم استيقظ فضحك . فعن أنس رضى اللّه عنه قال : « بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر رضى اللّه عنه : ما أضحكك يا رسول اللّه ؟ قال : رجلان جثيا من أمتي بين يدي رب العزة فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي . قال اللّه : أعط أخاك مظلمته . قال يا رب : لم يبق من حسناتي شئ ، قال : يا رب يحمل عنى من أوزارى . وفاضت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالبكاء ثم قال : إن ذلك ليوم عظيم ، يوم يحتاج الناس إلى أن يتحمّل عنهم من أوزارهم . فقال اللّه للطالب : ارفع بصرك فانظر في الجنان فرفع رأسه فقال : يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا ؟ لأي صدّيق هذا ؟ لأي شهيد هذا ؟ قال : هذا لمن أعطى الثمن . قال : يا رب ومن يملك ثمنه ؟ قال : أنت . قال : بماذا ؟ قال : بعفوك عن أخيك . قال : يا رب قد عفوت عنه ، قال : خذ بيد أخيك فأدخله الجنة . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم فإن اللّه يصلح بين المؤمنين يوم القيامة » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه أبو يعلى والحاكم وصححه ورواه السيوطي في الدر المنثور وابن كثير في التفسير .